جا يكحلا

العلم والتعلم غير أنه مفيد لذاته فهو مصدر لتكسب الإنسان مما يجعله قادراً على الإنفاق على نفسه وتحقيق طموحاته ومن ثم يكون مواطنا صالحا وعضوا فاعلا فى المجتمع يبنى بلاده ويساعد على تقدمها وهذا بالطبع لا يتأتى إلا عندما يكون للدولة خطط ومشروعات طموحة توفر لهؤلاء الخريجين فى مختلف تخصصاتهم فرص عمل .

ولكن فى غياب أى خطط تنموية تستوعب هؤلاء الشباب تبقى مشكلة العطالة واحدة من المشاكل التي تزداد حدة عاماً بعد عام خاصة بعدما أن تم التوسع في التعليم العالى في ما عرف بثورة التعليم العالي التى لم تصاحبها ثورة لتوظيف الخريج العاطل حتى أصبحت أعداد الخريجين العاطلين تعد بمئات الالوف مما إضطر نسبة كبيرة للعمل فى مهن لا علاقة لها بتحصيلهم الأكاديمي الذي كلف أسرهم ما كلف من رسوم ومعيشة فإنتشر البعض منهم على الطرقات الرئيسة عند إشارات المرور وهم يحملون بضاعتهم من (الكلينكس) و(الولاعات) والساعات الحائطية وماكينات الحلاقة وخلافه كما عمل الكثير منهم كسائقى للركشة وعمل البعض ككماسرة في الحافلات والباصات وأصبح من الطبيعي حينما تنشب (شكلة) بين (كمسارى) وطالب ويقوم الطالب بإستفزاز الكمسارى قائلاً :
– إنتا شنو؟ ما حتة كمسارى !
أن يجيبه الأخير : الكمساري الهلفوت القدامك ده عندو ماجستير “زراعة” !
كما عملت بناتنا الخريجات اللواتى يواجهن ظروف مادية صعبة من أجل الإنفاق على أنفسهن فى مهن لم يكن ليستطعن الولوج إلى دهاليزها الوعرة لولا الفاقة والفقر حيث عملن (ستات شاى) و(حنانات) وبعضهن متحصلات لفواتير المياة وشركات النفايات يجبن الأحياء فى (الشمس الحارة) ويواجهن معاكسة وثقالة البعض !
على الرغم من كل ذلك يظل الخريجون الذين يجليون بالسنوات فى كنبة (الإنتظار) يحدوهم الأمل فى أن يتم تعيينهم يوماً ما فى وظيفة تتناسب وتخصصاتهم ليشقوا طريقهم فى الحياة مثلهم مثل أى (شباب) فى أى حته فى العالم !
ولكن يأبى السيد وزير المالية ونحن بعد لم نخرج من دهشة تصريحه (بتاع الكسرة) إلا أن يقوم بنسف هذا الأمل حيث صرح مؤخراً كما جاء فى الصحف بأن توظيف الخريجين أصبح عبء على الدولة وأن الدولة لن تستفيد منهم إذ أنه منذ عام 2004 وحتى الآن قد تم توظيف خمسة وسبعين منهم ليس لديهم شغلة أو فكرة عن أى حاجة!
وتصريح السيد الوزيرهذا عن (الخريجين) يقول لتصريحه عن (الكسرة) إنتا شنو؟ وصراحة لم أكن لأصدق هذا التصريح لولا أننى قد وجدت محتواه منشوراً فى أكثر من صحيفة فهذا التصريح تصريح مأساوى يوضح بجلاء شديد بأن البلاد تسير نحو الهاوية (لو ما كان وصلت ليها) فإذا كان السيد الوزير لا فض فوه ينعت ويصف الخريجين بأنهم (ما عندهم فكرة عن أى حاجة) .. يعنى بالعربي كده (ما ناقشين حاجه ومستواهم تعبان) فلماذا من (أساسو) كان ذلك التوسع الأفقي غير المدروس فى أعداد الجامعات حتى صارالمرء لا يندهش إذا ما رأى (أوضتين وبرنده) عليهم يافطة تقول (جامعة شمال شرق السافنا) أو (جامعة جنوب غرب خط الإستواء) ؟ أما كان من الأجدى التركيز على (الكيف) ؟ طالما أن الدولة ليست لها الإمكانات والخطط والبرامج لتوائم بين الكيف والكم ؟
وما ذنب هؤلاء الخريجون الذين أمضوا سنوات على مقاعد الدراسة وخاضوا الكثير من الإمتحانات و(البهدلة) و بوظان الأعصاب ، وما ذنب اسرهم التى أنفقت ما أنفقت من وقت وأموال إستقطعتها من (اللحم الحى) من أجل أن ترى أبنائها وقد إعتمدوا على أنفسهم (ووقفوا على حيلهم؟) ! وإذا كان هذا هو رأى (الحكومة) فى الخريجين فلماذا الإستمرار فى هذه العملية (المهببة) أقصد عملية (التعليم) والذى تفضى بالطالب بأن يكون عبئا ثقيلاً و(جاهلاً) على الدولة ؟
لو كان السيد الوزير بتصريحه الغريب هذا يود أن يقول بأن فرص التوظيف موجوده (وهى بالطبع غير كذلك ) وأن يرمى باللوم على الخريجين وضعف مستواهم ولسان حاله يقول (لو كنتو شطار كان شغلناكم) فهو كمن (جا يكحلا عماها) فبتصريحه هذا إنما يعلن صراحة عن تردى مؤسسات التعليم العالى وفشل ما يسمى (بثورة التعليم العالى)وعدم قدرتها على تخريج طلاب مؤهلون لا يصيرون عبئاً على الدولة .
ولعل السؤال الذى يحتاج إلى إجابة هنا والذى تفرضه قراءة هذا التصريح الذى يشير صراحة إلى (مستقبلنا المن غير ملامح) هو إذا كان هؤلاء الخريجون غير مؤهلين و(ما عندهم فكرة) والدولة لن تستفيد منهم فيا ترى ممن سوف تستفيد هذه الدولة ومن سوف يقوم بتسيير امور (البلاد والعباد) فى قادم الحقب والسنوات ؟ وبمن سوف تستعين لبناء مشروعها الحضاري الموعود؟ يعنى بالعربي كده (البلد دى طيب عاوزين تبنوها بى بى شنو يا سعادتك؟)
كسرة :
بالله ده إسمو كلام ؟ نصوم (كم وعشرين سنة) ونفطر على تصريحات محبطه ذى دى !!

7 تعليقات

  1. الجامعات من ناحية تعبانة تعبانة
    وفرص الشغل قدر الفى بدوها لى (ناس كده) بغض النظر عن مستواهم التعليمى يعنى يمكن تلقى خريج زراعة يجيبو مسئول من مهندسين فى شركة بترول.

    حاجة تجيب الاحباط فعلا

  2. لافض فوك يا بروف …. الأمر وما فيه يا بروف أن التعليم عندنا أصبح
    يهتم بالكم وليس بالكيف … وقبل 30 عاما عندما كنت طالبا في جامعة الخرطوم و عندما كان التعليم في حال أفضل من الآن عقدوا في كلية العلوم بجامعة الخرطوم مؤتمرا أكاديميا وناقشوا مستقبل طالب كلية العلوم … وقالوا أن هذه الكلية مهمتها أن تخرّج باحثين… وليس للدولة ميزانية للبحث العلمي تكفي لهذا الكم من الخريجين وأن الوظائف أمامهم هي : ضابط علمي (موش معروف شغلتو شنو) أو في المباحث الجنائية (لو كان للخريج واسطة ولياقة بدنية) أو مدرس … للغالبية … وخريجين الزراعة عرض عليهم عمر نور الدائم أن يملكهم مشاريع بعد أن اعتصموا في دار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم -ولكنهم كانوا يريدون وظائف مكتبية..المشكلة أنه تخريج بدون تخطيط …
    ولكن حتى مع هذا لو كان الخريجون قد تعلموا شيئا لغيروا حالهم وحال البلد … ولكن معظمهم
    لم يكن أصلا مؤهلا للدخول إلى الجامعة ناهيك عن أن يتخرج …. وهذه أكبر مصيبة عملتها الانقاذ في السودان نزعت المصداقية من التعليم ودمرته… وصار لدينا خريجين لديهم شهادات غير مزورة تكون المزورة أحسن منها
    وبالمناسبة كنت مع ابن خالي مدرّس واشترينا كسرة من بائعة كسرة فقال لي ابني خالي ” أنا درّست البت دي” فقلت مازحا ” هذه نتيجة تدريسك لها ” ولم أكن أظن انها تسمعني ولكنها قالت ” ليه تقول ليهو كده؟ ما أنا بسببو دخلت الجامعة واتخرّجت ” فلم أدر ما أقول
    ونعوذ بالله من علم لا ينفع ومن انقاذ لا تشبع

  3. معليش … لا فض فوك ممكن تكون لا فض قلمك … أو لا تقلّع كي بوردك أو لا هنّق كمبيوترك وأشباهها

  4. السلام عليكم ، البرف الاخوان ، امال الاستراتيجيات النصف قرنيه والربع قرنيه و العشريه ديل راحو وين ؟ المولد ، تخيل رئيس قسم الالكترونات فى جامعه محتر7 يشتغل متدرب و شنو عايز يمشى يتدرب !!!! اصلو الجامعه فيها I C واحد و ضارب كمان ، مش ليهم حق يشتغلو سواقين ركشات ………… عجبى

  5. البروف = الحكومة دى لو عاوزة تحترم نفسها حقو تدفع حوافز كبيرة لنوع الوزراء ديل فى حال لم يدلوا بتصريح للصحف على ان بزبد الحافز ويقل تبعا للمدة التى يصوم فيها الوزير عن التصريحات الاعلامية —–

  6. سلام
    الوزير عنده حق ، اغلبية الخريجين بيكونوا ما ناقشين حاجة من اللي بيقروه
    قبل 3 سنين كنت بامتحن للماجستير في جامعة عريقة تتصورا الطلبة كانوا بيغشوا
    شي من بعض وشي من بخرات ،،، اذا طلبة ماجستير يعني مفروض صفوة علمية بيعملوا كده مستوي الدبلوم والبكالريوس حيكون شنو ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  7. ياسين شمباتى | رد

    الى الامام الى الامام..لا تراجع..
    ثورة ثورة..
    خبطة على الكيبورد تكسر المفاتيح!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: