وسام للحمار … للكاتب عزيز نيسين

كان في قديم الزمان.. بلد من البلاد, الجمل فيها دلاّل, و الجربوع حلاق, و أنا في حضن أمي أهتز, و بكري مصطفى شيخ الإسلام, و الجاويش إنجلي قائد عام, و كركوز رئيس وزراء, و كان حاكم البلاد سلطان, البلاد التي كانت تحت نفوذ هذا السلطان أشرقت شمس الحرية عليها, و اخضوضرت شجرة الديمقراطية في تربتها ..
الخير كثير و الراحة أكثر, سكانها لا هم لهم ولا غم.
راحت أيام جاءت أيام, حل فيها _ وقاكم الله _ قحط لا يوصف.
الذين كانو يأكلون الكثير و اللذيذ, أصبحوا محرومين حتى من كسرة الخبز اليابس.
وجد السلطان أن المجاعة ستفتك بالرعية, فبحث عن طريق للخلاص.
أطلق المنادين في أنحاء البلاد, داروها بلدة بلدة, قرية قرية, حارة حارة, كان القرار الذي نادى به هكذا :
– يا أهالي البلد !, الحاضر يعلم الغايب !, كل من قدم خدمة للسلطنة أو نفعاً للوطن, فليسرع إلى القصر ليقدم له مولانا السلطان وساماً.
نسي الناس جوعهم, حرمانهم, همومهم, ديونهم,مصاريفهم… و هرعوا إلى السلطان هائمين بأوسمته.. فلكل شخص وسام حسب حجم خدماته.. وسام المرتبة الأولى مطلي بالذهب, وسام المرتية الثانية بماء الذهب, وسام المرتية الثالثة بالفضة, وسام المرتبة الرابعة بالقصدير,و الخامس توتياء و السادس تنك و.. و.. و…..و هكذا فالأوسمة أنواع..
الذاهب يحصل على وسام و الآيب يحصل على وسام, و بقي الحال على هذا, حتى أنه _ من فرط صنع الأوسمة _ لم يبق في بلاد السلطان شيء من خردة الحديد أو التوتياء أو التنك..
و كيف أن ( الجنجل ) المعلق في رقبة البغل يصدر باهتزازه صوتاً ( شنغر شنغر ), هكذا أخذت الأوسمة تهتز على الصدور المنفوخة كالمنافيخ.
سمعت بقرة صوت الأوسمة ( شنغر شنغر ) تقرقع على صدور الناس, و أن السلطان يمنح قاصديه أوسمة, ففكرت:
– الوسام في الواقع من حقي أنا !
و وضعت في ذهنها فكرة الحصول على الوسام. و بالرغم من كون عمودها الفقري و قفصها الصدري ناقبين, و أنها تطب على الأرض كمن يزحف زحفاً, فقد حضرت إلى باب القصر ركضاً, قالت لرئيس البوابين:
– اخبرو السلطان بأن بقرة تريد مقابلته.
أرادوا صرفها, فبدأت تخور:
– لا أخطو خطوة واحدة من أمام الباب قبل أن أواجه السلطان !
أرسل رئيس البوابين للسلطان يقول:
– مولانا, بقرة من رعيتكم تسأل المثول أمامكم.
أجاب السلطان:
-لتأت لنرى بأية حال هي هذه البقرة !
قال لها السلطان:
– خوري لنرى ما ستخورين به !
قالت البقرة:
– مولاي, سمعت بأنك توزع أوسمة, أريد وساماً.
فصرخ السلطان:
– بأي حق ؟ و ماذا قدمت ؟ ما نفعك للوطن حتى نعطيك وساماً !؟
قالت البقرة:
– إذا لم أعط أنا وساماً فمن يعطاه ؟؟؟, تأكلون لحمي و تشربون حليبي و تلبسون جلدي. حتى روثي لا تركونه, بل تستعملونه. فمن أجل وسام من التنك ماذا عليّ أن أعمل أيضا ؟؟؟
وجد السلطان الحق في طلب البقرة, فأعطاها وساماً من المرتبة الثانية.
علقت البقرة الوسام في رقبتها, و بينما هي عائدة من القصر, ترقص فرحاً, التقت البغل, و دار بينها الحديث:
– مرحباً يا أختي البقرة..
— مرحبا يا أخي البغل !
– ما كل هذا الإنشراح ؟ من أين أنت قادمة ؟
شرحت البقرة كل شيء بالتفصيل, و عندما قالت أنها أخذت وساماُ من السلطان, هاج البغل, و بهياجه, و بنعاله الأربعة, ذهب إلى قصر السلطان:
– سأواجه مولانا السلطان !
— ممنوع
إلا أنه و بعناده الموروث عن أبيه, حرن و تعاطى على قائميه الخلفيين. أبى التراجع عن باب القصر.
نقلوا الصورة إلى السلطان, فقال:
– البغل أيضا من رعيتي, فليأت و نرى ؟؟
مثل البغل بين يدي السلطان, ألقى سلاماً بغلياًَ, قبّل اليد و الثوب, ثم قال أنه يريد وساماً, فسأله السلطان:
– ما الذي قدمته حتى تحصل على وسام ؟؟
— آآآآ … يا مولاي.. و من قدم أكثر مما قدمت ؟.. ألست من يجمل مدافعكم و بنادقكم على ظهره أيام الحرب ؟, ألست من يركب أطفالكم و عيالكم ظهره أيام السلم ؟؟.. لولاي ما استطعتم فعل شيء.
أصدر السلطان إذ رأى البغل على حق قراراً:
– أعطوا مواطني البغل وساماً من المرتبة الأولى.
و بينما كان البغل عائداً من القصر بنعاله الأربعة, و هو في حالة فرح قصوى.. التقى بالحمار.
قال الحمار:
– مرحباً يا ابن الأخ.
قال البغل:
— مرحباً أيها العم.
– من أين أنت قادم و إلى أين أنت ذاهب ؟
حكى له البغل حكايته. حينها قال الحمار:
– ما دام الأمر هكذا سأذهب أنا أيضاً إلى سلطاننا وآخذ وساماً !
و ركض بنعاله الأربعة إلى القصر.
صاح حراس القصر فيه, لكنهم لم يستطيعوا صده بشكل من الأشكال, فذهبوا إلى السلطان و قالوا له:
– مواطنكم الحمار يريد المثول بين أيديكم. هلا تفضلتم بقبوله أيها السلطان ؟؟
قال السلطان:
– ماذا تريد يا مواطننا الحمار ؟
فأخبر الحمار السلطان رغبته. فقال السلطان و قد وصلت روحه إلى أنفه:
– البقرة تنفع الوطن و الرعية بلحمها و حليبها و جلدها و روثها, و إذا قلت البغل, فإنه يحمل الأحمال على ظهره في الحرب و السلم, وبالتالي فإنه ينفع وطنه. ماذا قدمت أنت حتى تأتي بحمرنتك و تمثل أمامي, دون حياء, و تطلب وساماً ؟.. ما هذا الخلط الذي تخلطه ؟
فقال الحمار و هو يتصدر مسروراً:
– رحماك يا مولاي السلطان. إن أعظم الخدمات هي تلك التي تقدم إليكم من رعاياكم الحمير, فلو لم يكن الألوف من الحمير مثلي بين رعيتكم, أفكنتم تستطيعون الجلوس على العرش ؟.. هل كانت استمرت سلطتكم ؟.. احمد ربك على كون رعيتكم حمير مثلي تماماً, و من ثم على استمرار سلطنتكم !
أيقن السلطان أن الحمار الذي أمامه لن يرضى بوسام من التنك كغيره فقال:
– إيه يا مواطني الحمار, ليس عندي وسام يليق بخدماتكم الجليلة, لذا آمر بأن يقدم لك عدل من التبن يومياً في اسطبل القصر. كل.. كل….. كل حتى تستمر سلطنتي.

Advertisements

11 تعليق

  1. البروف أبوناجي والأخوة الكرام سلام
    يبدو أن حمار السلطان حمار راقي جدا وتركي أصلي وليس من حمير هذا الزمان التي ليس لديها من العقل ما يجعلها تفكر في أن هناك شيئا إسمه وسام أو نيشان وهي تعتقد أن مجرد وجودها في الأرض وتمتعها بالهواء يعتبر وساما من السلطان… والمشكلة أن السلطان ذانو يصدق…
    وفي سلطنتنا لما ما لقا السلطان بقرة ولا بغل ولا حتى حمار يطلب النيشان بل كلها حمير قنوعة ولا ترغب في أي شيء لا يؤكل لذلك قام السلطان بتعليق كل نياشين وأوسمة الدولة على رقبته وصدره وعشان كده يقولو عليهو إنو متحمل مسئولية ثقيلة

  2. مولاي السلطان
    هـــــــي بسم الله، أبوي الفاتح
    قبل التعليق والتنقيب أطالب بمنح الكاتب عزيز نيس الجنسية الأمازونية لمعايشته واقعنا وإحساسه بنا.
    عليك النبي هو وارقو السكران وعمو نجادي الحيران أدوهم الجنسية.
    ثم أطالب بمنح هذه الدولة (الحميرية) وسام الدولة المثالية من الطبقة الأولــــــى لأنها على الأقل تعرف أنها قدمت شيء تستحق من أجله وسام ولو من التبن (ماف واحد يقراها وسام النيلين تقوموا تودونا الإسطبل) ..!!!
    والآن إحملوا القفف والسطــــل ولنصرف تين السلطان، فكلنا حمير في خدمته, رغم أننا أصبحنا حميــــراً بالضرب والـــ(بمبان الأمريكي).
    كســـــــرة في شكل لوم: الحمار مسكين يشبهونا بيه.

  3. السلام عليكم / ن ، البرف و الاخوان ، القذافى كمل الاوسمه كلها راح معلق ليهو صوره ببرواز و داقى المسمار فى ……………….. عجبى

  4. لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظييييييم,دى ما ضربة وااااضحة يا بروف؟
    اسه انحنا نايد ولا نشجب ولا ندين؟؟
    وموقفنا شنو فى الامم المتحدة ووسط دول الكومنولث !؟
    غايتو انا ما عايز وسام ولا شئ..
    هههههههههههههههههههههههه

  5. منصور..
    غايتو انا قريتها وسام النيلين ! شيل شيلتك مع السلطان وحميره..هههههههههههههههههههه..

    كوكو..
    دا رجال تحفة,,شفت صورة عمر المختار الداقيهو فى صدرو!؟ ياخ دا صدر ولا حيطة؟

  6. الأعزاء : هاشم – منصور – كوكو – ياسين
    التحايا الطيبات .. إستمتعت بتعليقاتكم الجميلة .. نفتقد كثير من الأحباء رواد القمردينة .. !!

  7. البروف والحبان الزينين
    قلنا للعالم نحنا شعب معلم .. عملنا الثورات والإنتفاضات .. لما جا موسمها وقفنا في آخر الصف .. زي ناس الكورة .. أسسنا الإتحاد الأفريقي .. ولي هسة ما ضقنا لينا فرحة كروية .. يا ربي تكون كورتنا فكت .. ونسينا غضب الشعب إتمدد نار .. والشارع ثار وشنو كدا ما عارف (على قولتك) .. ولا سحرونا؟ غايتو قبال نستحق وسام حمار النيلين من الطبقة الأولي أحسن نراجع دفاترنا .. وإلا .. الوسام محمدنا محمدنا ..

  8. طارق…
    انت لسه ما استلمت وسامك!؟؟ اتلومت واتاخرت يا حبيب..

  9. الأخ اب أحمد
    السلام والتحية الطيبة
    عليك الله ما تذكرنا ب”قولنا” دي…. والله طلعنا بتوع “قول” بس …. قلنا نحن الديمقراطية وعندنا مجلس نواب ومجلس شيوخ قبل الاستقلال …. ولمان استقلينا سنتين وقفلنا المجلسين …قلنا نحن ناس العلم والتعليم وعندنا جامعة الخرطوم …. قمنا عملنا خمسين جامعة اسمية ونزلنا مستوى جامعة الخرطوم عشان ما تكون أحسن منهم …. قلنا عندنا وزراء نزيهين يموتوا مفلسين وبقينا المسئول الماعندو كم فيللا وكم وكم نقول عليهو عوير…. قلنا نحن ناس الكرم والشجاعة وطلع العالم كلو أشجع مننا … قلنا نحن ناس النفوى والدين وطلع ديننا دروشة ساكت …. هو واحد من اتنين أما سحرونا زي ما قلت أو بدلونا بشعب تاني … خلونا نغترب ونهاجر وجابوا بدلنا شعب تاني أو اننا ناس ” نقول” وبس

  10. المغصة يا هاشم يا أخوي .. الناس ديل مصرين إنهم أحسن من مشى على أربع – عفوا قدمين – والله لما قال عبادو الصالحين .. كان قاصدهم هم .. وكلنا (بالله خت لي خط تحت كلنا دي !) عارفين إنهم أسوأ مثال للإنسان السوداني .. أو الإنسان على الإطلاق .. طيب الساكتين ليها شنو عشرين سنة .. وصابرين على شنو .. الحتة دي بس ما بتأهلنا لنهائي الأوسمة الحمارية .. يا حليلنا غايتو .. !!!!

  11. أنا يابروف من قبيلة الحمير الأصيلة وأعترض بشدة على تشبيهاتكم هذه بشعبكم، فليس من قبيلتنا المكافحة من يأكل برسيم أو تبن حرام، وليس منا من يهبر تبن القبيلة العام بلا حساب، وكذلك لا يوجد فى قبيلتنا من يقوم بقتل حمير آخرين فى رمضان، ولم يحدث أن طردنا بعض الحمير من خدمة الكارو لأنهم غير موالين لشيخ القبيلة، كما لم يحدث أن تبرعنا من أموال زكاة الحمير والحمارات الغلابة للقنوات الفضائية، ولم يتم جلد أى حمارة لأنها بلا نقاب على أعينها أو لأنها لابسة بنطلون، كما لم يحدث أن رقص رئيس قبيلتنا رقص ماجن فى عرس أى حمارة، لأننا ببساطة ياسيدى البروف حمير محترمين نقدر الأخوة والجيرة ونحترم شعبنا ولا نجوعه، ولم يقم أحد منا بتقسيم الزريبة إلى زريبتين، ولم يسرق أى حمار من عندنا تبن الحمير الآخرين بتوع الزريبة التانية، ولقد قمنا بطرد أحد الحمير الجهلة من قبيلتنا لأنه صرح مرة بقوله (ياخى سيبهم منو هايجى بديل غيرهم؟) فطردناه شر طردة من زريبتنا وهو الآن مستشار بحكومتكم وعندو فيلا و3 سيارات لاندكروزر.. واحنا راضيين بقسمتنا وبعرباتنا الكارو لأننا نأكل لقمتنا بالحلال..وكمان تهينونا؟ …آل حمير آل…..؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: