إلا الجنينة

لم يكتف (المسئول الرفيع) بتوبيخ الصحفي على حصوله على وثيقة (خطيرة) بل أمر (الحرس) المرافق له بأن (يحبسوه) حتى يطلعهم كيف تحصل على تلك الوثيقة ، قام أفراد الحرس بوضع (الصحفي الرهين) فى كرسى العربة الخلفى واحد عن يمينه وآخر عن شماله بينما جليس آخر بجانب السائق وإنطلقت العربه خلف عربة (المسئول الرفيع) التى توقفت أمام أحد المستوصفات الخاصة وذلك لزيارة مريض له ، ولج (المسئول) إلى داخل المستوصف ثم عاد بعد وقت غير طويل متجهم الوجه .

– يا جماعة الزول ده تعبان بالحيل وعاوزين ليهو (دم) !
– يا سعاداتك هو دمو فصيلتو شنو؟
– الفصيلة ما مهمة ناس البنك بيبدلوها لينا .. يلا أنزلو
– حاضر سعادتك
– (مشيراً للصحفى) : ونزلوا معاكم الزول (أبو فقرة) ماكنة ده يتبرع ليهو بى قزازتين تلاته

ما أن قام افراد الحرس والصحفي الرهين بالتبرع بالدم يتقدمهم (سعادتو) صوب (العنبر) وما أن إقتربوا من حجرة المريض حتى إنطلقت السكاليب وخرج بعض الرجال ينتحبون وهم يتجهون نحو سعادتو رافعين معه (الفاتحة) وقد تفاجأ الصحفي الرهين برجل طاعن فى السن (يقلده) ويبكى فى حرقة بصوت مسموع وهو يقول :
– البركة فيكم يا عصام .. والله الفقد واحد
– لكن يا حاج أنا ما عصام أنا ..
– (في دهشة) : إنتا ما عصام ود المرحوم الفي السعودية
– لا يا حاج أنا …
– والله بس عصام الخالق الناطق
بينما كانت الفاتحات تنهال علي (الصحفي الرهين) نظر (سعادتو) إلى أحد أفراد الحرس قأئلاً :
– هسه بنقدر نحصل بيهو نشرة سته؟
– والله يا سعادتك لو (سرعنا شوية) ممكن نحصل مبني الإذاعة قبل النشرة
– طيب شيلوا المعلومات بتاعت النعى من الزول داك وأسرعوا بيها للإذاعة
– حاضر سعادتك
– وما تنسوا تغشوا معاكم (جاهزون للمناسبات) تكلموهم يجيبوا الصيوانات والحاجات
خرج الصحفي الرهين فى معية الحرس الذى وضعه مرة أخرى فى المقعد الخلفي وأحاط به من الجانبين بينما إنطلقت العربة الفارهة نحو الإذاعة ، إنتهت إجراءآت إذاعة النعي في نشرة ستة التي تبقى علي بثها دقائق فقط ثم إنطلقت العربة نحو (جاهزون للمناسبات)
– (مشيراً إلى الصحفي الرهين) : بالله يا شاب يدك معانا شوية نرفع الصيوانات دى !
لم يجد (الصحفي الرهين) غضاضة فى مساعدة العمال في رفع (الصيوانات) للدفار التابع للمحل ونسبة (لأنو اليوم كلو مدورين بيهو) فقد كان مهدود الحيل (ومن الفطور ما دخل بطنو شئ) الشئ الذى جعل أحدى (قوائم الصيوان الحديدية) تفلت من يده لتستقر على (رجل) أحد العمال والذى نظر إلى الصحفي الرهين فى غضب قائلاً :
– يا زول أعمل حسابك
– معليش ياخ بس الحقيقة أنا ما عندي …
– – وكت إنتا ما عندك مروة بتهابش مالك
– لا مش ما عندى مروة .. أنا ما عندى اصلاً علاقة بالموضوع
لم يهتم العامل كثيراً بما قاله (الصحفي الرهين) فكيف يكون لشخص لا علاقه له مطلقاً بحدث أن يكون متواجدا في مسرحه !
تم تحميل الدفار الذى إنطلق صوب (بيت البكا) بينما إنطلقت أمامه عربة (الحرس) الذى وضع (الصحفي الرهين) مرة أخرى فى المقعد الخلفي وأحاط به من الجانبين ، ما أن وصل الدفار إلى بيت البكاء وترجل عنها الجميع حتى إتجه الجمع المتواجد نحو
الصحفي الرهين رافعين معه الفاتحة وقد تفاجأ بذلك الرجل الطاعن فى السن يشق الصفوف و(يقلده) ويبكى فى حرقة بصوت مسموع وهو يقول :
– الفقد واحد يا عصام يا إبنى
– يا حاج أنا ما عصام .. أنا محبوس
– محبوس؟ هو المرحوم عندو ولد تاني إسمو محبوس؟
تم دق الصيوان ووضع الكراسى .. جلس المعزون .. بين الفينة والأخري كان المعزون يرفعون الفاتحة مع المسئول .. ثم الصحفي الرهينة .. جلس الجميع فى إنتظار خروج الجثمان وبينما هم كذلك رن هاتف سعادتو :
– أهلا ..
– …………….
– ومالو صوتك كده .. مالكم في شنو؟
– …………….
– معقولة .. لا حول ولا قوة إلا بالله
– …………..
– والوفاة كانت متين ؟
– …………..
ما أن إنتهت المحادثة حتى إلتفت سعادتو إلى (أفراد الحرس) قائلا :
– جهزوا اللاندكروزرات دى عشان عندنا (خالتنا) إتوفت فى (الجنينة)
– (وهو ينتحب) : إلا الجنينة .. جنينة شنو يا جماعة .. مش (الوثيقة دى أنا ح أوريكم جبتها من وين) !!

كسرة :
الكاتب غير مسئول إذا تطابق هذا السيناريو مع أى أحداث تشهدها المنطقة العربية

Advertisements

8 تعليقات

  1. ننزح من بئرك لنرتوي فيغص اليراع بلغة صغيرة على مقاس جراح البلاد..المرمية على خارطة أحلامنا المصلوبة أبداً..
    لاتنكأ الجرح يا فاتح..
    يفاجئك هذا الصغيربسيل من الشعوب،الأغاني،الحكايات،العذابات،سيول الخطوط الحمر والأنهار الحمر وسوط قد من شهقات الأيامى..وصراخات جوعنا الأبدي لكل ما هو “إلا الجنينة”
    لهم الألوان..ولنا لون الرصاص والصمت..قسمة عادلة..
    وعمار يا بلد..عمار..

  2. مرة أخرى عودا حميدا يا ابوناجي ولكن يبدو ان السودان ما وقع ليك لسع …. إنت شوفت فين سوداني يلاقو عندو قزازتين دم الأيام دي؟ وللا الصحفي بتاعك ده جاي من برة وأدوهو الجنسية عشان يلعب في الفريق القومي …. ويمكن عشان احتاجو ليهو في القوات المسلحة …. والمرحوم ده مات بعدما جا المسئول ليه؟ وطبعا بكرة ح يعملو شكر في الجريدة ويقولو فيهو أن المرحوم ابن خالة بنت عم فلان بامريكا ومن جيران علان في لندن ونسيب فرتكان في السعودية ولن ينسوا ان يشكروا المسئول فلان والوزير علان … وحكاية يلحقو بيهو نشرة الساعة 6دي…. ما يكتبوا نعي للشعب السوداني كلو ويذيعوه في كل النشرات …. لأنو نحن موتنا وما ح نلقي زول يلحقنا نشرة الساعة 6 أو 66 …. الزول الصح هسع لو فصدوه ما يلقو عندو شرطة محجم وبمناسبة الجنينة دي …. دي تعتبر قؤيبة لأنو أنا بعرف واحد سوداني اخوه سكرتير في سفارة تشاد في ليبيا …. يعني لو بقى متزوج خالة المسئول بتاعك ده اللانكروزرات ح تمرق بالصحفي في الزنتان …. مالو برضو سبق صحفي

  3. عودا حميدا مستطااااااااااااب..
    يعنى صفوا دمو وعدموهوا نفاخ المار! حسبى الله عليهم..
    لكن اسه الوزير دا موقفو شنو قدام الشعب والامم المتحدة؟؟ياربى خجلان ولا زعلان وحيران؟
    الله ينتقم منك يا جبان..

  4. أبو ناجى والحبان .
    سلام .
    يعنى يابروووف القصة دى لوطلعت ماحقيقية ما برضو قصة بتحكى عن عدم الحرية فى النشر وزرزرة من أين أتيت بكل هذة المعلومات .
    طيب الصحفى بيكون صحفى كيف لو ماكانت عندو المقدرة يجيب معلومات . لكن يابروووف بينى وبينك إسحاق دة بيلقى المعلومات دى وين .

  5. يا جبرا سلام . .
    أفتكر الصحفي دا يكون أبو القاسم إبراهيم وأفتكر المسئول يكون وزير ماليه و أفتكر تااااني رجعت لي حسن كابوس.

  6. الجبيب جبرا : سلامات ومشتاقين الحمد له الجنوب فصلوهو وارتحنا من السفر بدينا نسافر للشرق انشاء الله كراعنا تكون بارده على الشرق ما يفصلوهو كمان وما نلقى حته نسافر ليها ..
    والله مشتاقين للكلام البطعم الانسولين .
    عندنا واحد عمنا زمان لمن تجى تسلم عليهو يقبضك من يدك ويقول ليك انا زاتى كايس ليك ويلف بيك البلد كلها من فاتحه لفاتحه لى عقد لى عرس لى غدا لى عشا لى اجتماع وفى النهخايه لمن توصلو البيت يقول ليك ( انت قلت لى الموضوع شنو ؟؟ ) ومسمينو عمك القباض ..
    تحياتى يا رائع واشتياقات لا حد لها

  7. يبدو انو حسن كابوس بدا يطابق المواصفات العالميه فى الصنف يا عم سنكل
    تحياتى واشواقى ليك يا كبيييرنا

  8. السلام عليكم / ن ، البرف و الاخوان ، القدام و الجداد ، الجنينه ماله كدى عيبه لى ، ما اخير من العاصمه القاصمه ، كان الواحد هناك هفت ليه ولا دمه فار ، ولا اكان ساكت دابر يغير جو ، يروح طالع ليه فى اى حركه ويعمل عنتر و بعد داك يرضى باى وزاره ، ان شاء الله وزارة الاوراق المالية ………..عجبى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: