كشك الفاتح

حدث هذا قبل سنوات كان حينها سعادة الأخ الفريق (التهامي) معتمداً لمدينة أم درمان وكان العبدلله قد ولج عالم النشر والطباعة وذلك بإصداره لعدد من الكتب قام بجمعها من عموده (ساخر سبيل) ، تمت طباعة الكتب وإستلامها وتبقت مسألة التوزيع ولما كان (الفلس) حينها مهيمناً على الجيوب فقد قلت في نفسي :

– ما مشكلة .. البلد مليانة أكشاك جرائد ومكتبات لو كل كشك باع ليهو عشرين كتاب كفاية
وبدأت التوزيع بعربتي يساعدنى أحد الأصدقاء .. ما خلينا الثورات ولا أمبدات ولا الشعبية ولا الصافية ولا أحياء الخرطوم الراقية
ومر شهر كامل بعده منيت نفسي أن أقوم بحصاد ما وزعت .. بدأت بالكشك الاول وهو أقرب كشك إلى البيت .. نظرت إلى الأرفف نظرة فاحصة فلم أجد أي كتاب من كتبي فتهللت أساريري :
– السلام عليكم
– عليكم السلام .. أهلا يا أستاذ
– أها أخبار الكتب شنوووو؟
– والله يا أستاذ إتباعت كووولها بس ..
– (في إستغراش) : بس شنووو؟
– بس المدام وضعت بي عملية قيصرية !
– والكتب دخلها شنوووو؟
– لا ما أنا ما كنتا خاتي الكلام ده في الحسبان وما عامل ليهو ميزانية !
– وبعدين
– قروش الكتب دخلت عليا .. وإن شاء الله أقسطها ليك
وبعد المرور على بقية الأكشاك عاد العبد لله بخفي حنين إذ تكرر نفس (السيناريو) فقط بإختلاف المسببات .. واحد يقول ليك (والله إشتريت بيها بضاعة) والآخر تعرض منزله إلى سرقة فأخذ يصرف منها وثالث (زنقوهو في أقساط الأولاد بتاعت المدرسة) !
وعملاً بالمثل الذي يقول (الجواب من عنوانو) فقد قمت بجمع كل الكتب التي لم تباع وعدت إلى المنزل في حالة يرثى لها من الإحباط .
أذكر أن الوقت كان عصراً فلمعت في ذهني فكرة .. لبست جلابيتي وختيت طاقيتي وخرجت من المنزل قاصداً منزل الأخ الفريق التهامي القريب من مكان سكني ، وبعد السلام والترحيب وفنجان القهوة قلت لسعادته :
– تعرف يا سعادتك أنا عاوزك في خدمة
– إتفضل يا استاذ
– أنا الحمدلله ما عندي في الدنيا دي أي حاجة .. لا فيلا .. لا عمارة.. لا شقه .. لا بيت لا .. قطعة واطة لا حساب في بنك !
– (وهو يضحك) : الحمدلله عندك رصيد من المعجبين
– أنا عاوز لمن أموت الأولاد ديل يلاقو ليهم حاجه يورثوها .. عاوز ليا كشك جرائد !!
وقمت بسرد ما حدث لي مع بتاعين الأكشاك ، وأن الغرض من الكشك هو بيع مؤلفاتي ، وقد كان أن قام الأخ الفريق (التهامي) بالتصديق بمنحي كشكا وتبقى أن أحدد المكان ، ففكرت ثم قدرت مستخدما ذكائي المحدود وقلت في نفسي :
– الكشك ده لازم يكون قدام عوضية بتاعت السمك في المورده .. عشان الناس البتجي هناك كووولها مرتاحة وسايقه أخر موديلات العربات ومرطبة .. الزول معقوله يشتري ليهو طبق سمك بي 30 جنيه وما يشتري ليهو كتاب بنفس المبلغ ؟
بعد أن قمت بتحديد المكان تبقت مسألة الحصول على الكشك بالمواصفات المحددة .. ولذهولي فقد وجدت أن تكلفته (حديد+مصنعية) تفوق الخمسة مليون وهو مبلغ (بالنسبة لي) لو تعلمون عظيم ، لكن الفرج جاء سريعا من الإخوة في شركة (سوداني) الذين يقومون في قسم الترويج بتوزيع أكشاك جميلة الشكل تحمل علامتهم التجارية إذ قاموا مشكورين بنصب الكشك في المكان المحدد له (لا خمسة لا عشرة) ، وقمت بتوصيل الكهرباء له (وهذه حكاية أخرى) !
وبدأ البيع .. كنت أظن (وليس كل الظن إثم) أن مشكلاتي المادية كلها سوف تحل .. وسوف أتمكن من دفع ما تبقى علي للمطبعة التي قامت بطباعة الكتب .. وأن الحال سيكون عال العال .. ليه لا ؟ وأرتال العربات الفخمة تقف يوميا أمام الكشك في طريقها لإلتهام الأسماك الشهية … وبعد أسبوع ذهبت لمعرفة (المبيعات هههه) :
– والله يا أستاذ إتباعو كتابين بس !!
– (على طريقة أدروب) : ناس دي سمك تاكل .. كتب ما يشتري !!
وبعد إعلان في الصحف عن الكتب وعلى صفحتي على الأنترنت إزدادت المبيعات قليلا .. بمتوسط خمسة كتب في الأسبوع … وإلى يومنا هذا !
وانا في رحلة للإستشفاء خارج السودان إتصل بي (الولد البياع) يخبرني بأن المحلية قد قامت بفصل الكهرباء عن الكشك توطئة لإزالته مع إنو شكلو حلو وجميل وحضاري وهو الكشك الوحيد بالشارع … (يعني لا عامل زحمة ولا تشويه) … وددت لو كنت بالبلاد لكنت قد إعتصمت أمام الكشك مع أولادي وقد حملنا لافتة كتب عليها :
– لا تزيلو كشك الفاتح !!!

كسرة :
والله العظيم وكتابه الكريم العبدلله لا يمتلك في هذه البلاد غير هذا الكشك !!!

كسرة تانية :
• كسرة ثابتة (قديمة) :
أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو (وووووووووووو)+وووووووووووو)+ (وووووووووووو)+(وووووووووووو)+(وووووووووووو)+ (وووووووووووو)+و+و+و+و+و+و+و+و+(و)+و+(و)+و

• كسرة ثابتة (جديدة)
أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو(وووو وووو وووو)+(ووووووووووووو) +(وووووووووووو)+و+و+و+(و)+و+(و)+و

• كسرة جديدة لنج :
أخبار (أجهزة التصنت عالية الدقة) التي إستخدمت في غش إمتحانات الشهادة السودانية لسنة 2016 يا وزيرة التربية شنو (و)+(و)+(و) +و+(و) +و

Advertisements

6 تعليقات

  1. كان تعمل الكشك جنب المستشفي وكمان مع الكتب تخلي البياع يضيف الحاجات الماشة في السوق كالحقن والقطن والمناديل والرصيد والكهرباء وهلم جرا – وطبعا الشغل ح يكون 24 ساعة في اليوم وسبعة ايام في الاسبوع وبالطريقة دي الكشك ممكن يمشي حالو وحالك

    1. والله فكرة ! حقو استلف الكشك دا من البروف وانفذها طوااااالى بشراكة مع مامون الما مضمون ,, كع

  2. و نحنا مشينا ويييييييييين يااااااااا بروف ؟؟؟؟!!! ما مالييين عينك ولا شنووووووووووو ؟؟!!.. إنت ناسي إنك تملكتنا تماما تماما تماما بروعتك اللامتناهيه دي ؟؟!- الله يديمها عليك ويزيدك منها .. و يديك و اسرتك الكريمه الصحه و العافيه و اللقمه الدافيه …….

  3. ألف سلامة عليك أستاذنا الجليل أجر وعافية إن شاء الله

    الحمدلله انتا العندك كشك دى نعمة والله .. نحنا نقول شنو العندنا عُمر ضايعه أيامو سااااااى ونحنا فى عز الشباب ..دا إن وجد الشباب اساساً

    تحياتى لك أينما حللت وحبى الكبير دوماً

  4. الاستاذ الرائع جبرا
    عزيزي قلوبنا ملكا لك
    لا تبتاس قريبا سوف تشرق الشمس
    انت احد اروع الكنوز السودانية ربنا يحفظك

  5. الف لا باس عليك الأخ البروف الفاتح ،، ربنا يشافيك و يعافيك و يردك سالما لأهلك و أحبابك ..
    اجر و عافية ان شاءالله ..
    و طالما العافية فى ،، ان شاءالله كل شىء يهون ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: