خطبة الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله العلي الأعلم، علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، الحمد الله الذي حرم الظلم، ومنع الحقوق أن تهضم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله الأعظم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأكرم، عالي الذكر الأشم، دعا إلى المحبة والسلم، ونهى عن القهر والظلم، أفضل من أطاع ربه وأسلم، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه أهل الشيم والكرم والتابعين ومن تبعهم.
أما بعد:

اليوم إخوتي في الله إخترت لكم وصية غالية عظيمة نطق بها من أوتي جوامع الكلم إنه أستاذ البشرية ومعلم الإنسانية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وصية أراد بها النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقذ أمته من عذاب الله، وذلك بتحذيرهم فيها من عمل خطير، عمل من ابتعد عنه فاز ونجا ومن اقترب منه فقد خسر وهلك… هذا العمل إخوتي هو (إعانة الظالم على ظلمه) ولنسمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((مَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقّاً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ))؛ أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
تعالوا معي نتأمل ونتدبر هذه الوصية فهي صغيرة الحجم قليلة العبارات ذات بلاغة عالية ومعاني سامية؛ بدأها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم محذراً الإنسان الذي يكون عونًا للظالم في ظلمه، كما يحذر الإنسان الراضي بهذا العمل من غير إكراه أو ضرورة؛ فيقول له: إياك من هذا العمل، فإن فعلته فإن الله تعالى ينفض يده منك، ويوكلك إلى نفسك، ولا يمنحك الرحمة، ويسخط عليك، ومن باء بسخط الله تعالى فقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
عباد الله:
ما من ظالم إلا ولديه أعوان يبذلون له يد المساعدة والعون ليتمادى في ظلمه وجبروته فأين من يعين الظالم على ظلمه من هذا التحذير النبوي؟ أين من يفرح ويتلذذ بظلم الظالم لإخوانه المسلمين من هذا الحديث؟
لقد تحدث القران الكريم عن خطورة مساعدة ومساندة الظالم في ظلمه وحذر المسلمين منها.
أيها المسلمون:
قال تعالى وهو يحذر من الركون إلى الظالمين: ﴿ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ﴾ [هود: 113]، والركون يعني: المجاملة والمداهنة، والميل إليهم بالمحبة والمودة، وآفة الدنيا هي الركون للظالمين؛ لأن الركون إليهم إنما يشجعهم على التمادي في الظلم، والاستشراء فيه. وأدنى مراتب الركون إلى الظالم ألا تمنعه من ظلم غيره، وأعلى مراتب الركون إلى الظالم أن تزين له هذا الظلم؛ وأن تزين للناس هذا الظلم.
ولو نظرنا في مجتمعنا هذا اليوم اليوم لوجدنا أن (الركون إلى الظالمين ومساعدتهم) أصحبت ظاهرة خطيرة ومنتشرة، رغم علم من يركنوا إلى الظالمين بأنّ هذا الأمر فتاك وخطير، ولكن على الرغم من ذلك نجد هناك من يعين الظّالم على أخيه المظلوم ومن يدافع عن الباطل ويتحد معه، وهناك من يحارب من أجل الباطل مع الظالم ضد المظلوم!
وليتذكر من يسكت على الظالم وهو قادر على تغيير هذا الظلم ولم يغيره، ليسمع إلى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه بعد أن حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: “يا أيها الناس: إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾، وأنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقابه))؛ رواه أحمد.
ليسمع أهل المجاملات والمداهنات، وأصحاب المصالح، والذين يتخلون عن كل شي من أجل الحفاظ على مصالحهم، ليسمعوا إلى هذا الكلام: ((أوحى الله إلى يوشع بن نون: أني مهلكٌ من قومك أربعين ألفًا من خيارهم، وستين ألفًا من شرارهم، فقال: يا رب، هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبى فكانوا يواكلوهم ويشاربوهم)).
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ يُضْرَبُ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فجُلد جلدةً واحدةً،فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ وَأَفَاقَ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي؟ فقِيلَ له: إنَّك صَلَّيْت صلاة واحدة بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَمَرَرْت عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ))؛ أخرجه الطحاوي في “مشكل الآثار” (4/231)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (2774).
فَهَذَا حَالُ مَنْ لَمْ يَنْصُرْ الْمَظْلُومَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى نَصْرِهِ فَكَيْفَ حَالُ الظَّالِمِ؟
وروي أيضا انه جاء خياطٌ إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان (وكان السلطان ظالمًا)، هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط..!! وجاء في الأثر: “إذا كان يوم القيامة قيل: أين الظلمة وأعوانهم؟ أو قال: وأشباههم فيُجمعون في توابيت من نار ثم يقذف بهم في النار”.
وقد قال غير واحد من السلف: “أعوان الظلمة من أعانهم، ولو أنهم لاق لهم دواة أو برى لهم قلماً، ومنهم من كان يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم”.
عباد الله :
تخلص إلى أنه يجب على كل مسلم الحذر والابتعاد عن الظلم، والدخول على الظَّلَمة ومخالطتهم ومساعدتهم ومداهنتهم؛ لئلا يحل به العذاب، بل يجب عليه أن يبغضهم ويعاديهم لله عز وجل، قال تعالى: ﴿ وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113].
اللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

كسرة:
الظالم عرفناهو … مساعد ظالم دي كيف؟

2 تعليقان

  1. اسي ياربي مجلس فتاوى الربى والتحلل (مجلس علماء البشير) يكونو ما عارفين الكلام دا ؟
    والله انا بقيت اشك انهم ترزيه (يفصلوو البلبس البشير وجماعته ) التحلل والقروض الربويه وغيرو وغيرو !
    نادو عصام البشير وخلوهو يفتي لينا هنا !

  2. معليش خطأ مطبعي الربا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: