خطبة الجمعة

الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد أيها المسلمون :
يقول الله تعالى في محكم آياته :

(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) الكهف 29 وروى البزار في مسنده وابن حبان في صحيحه (عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَوْصَانِي خَلِيلِي : أَنْ أَصِلَ رَحِمِي وَإِنْ أَدْبَرَتْ ، وَأَنْ أَقُولَ الْحَقَّ ، وَإِنْ كَانَ مُرًّا ، وَأَنْ لاَ تَأْخُذَنِي فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ)
إخوة الإسلام
للأسف فقد أصبح النفاق يسود المجتمع الآن فلا تجد من يصدع بكلمة الحق ولهذا نجد المجتمع قد غرق في مستنقع من الكذب والوهم ، وليت المسألة قد توقفت عن الصمت والسكات فقط عن قول الحق!! لا والله فقد تعدت ذلك إلى تزيين الباطل في عيون من يفعله، وهكذا أصبح المرتشي مؤديا لعمله بإخلاص وأصبح السارق بطلا إلى غير ذلك من النماذج المشوهة التي أصبحت تملأ حياتنا، لتشكل القدوة وهياكل الطموحات التي يتطلع الناس للوصول إليها
أيها المؤمنون
إن قول الحق والتخلص من الكذب والنفاق ، هو طريق المجتمع نحو التقدم ، ومن الواجب أن أول من ينطق بكلمة الحق هم الدعاة إلى الله والعلماء والمربون ، فعلى الدعاة اليوم العمل على إخراج الناس من هذا المستنقع النتن الذي تردوا فيه من عدم قول كلمة الحق أو الاحتفاء بها، وكأن الأمر لا يعنيهم!!
أيها المسلمون
ونخشى إن استمر حالنا بعدم قول الحق ، بل ووقوفنا مع أهل الباطل ، أن يستبدل بنا ربنا غيرنا ، ليكونوا لكلمة الحق أهلا وناصرا ومؤيدا ، قال تعالى (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (38) محمد ،
وشئنا أم أبينا ، فإن الجولة الأخيرة للحق وأهله ، والهزيمة والخذلان للباطل وأعوانه ، قال تعالى ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ) (17) الرعد
إخوة الإيمان
إن (كلمة الحق) قذيفة بل راجمة من راجمات الدمار الربَّانية في وجه الباطل، تُزلزل كيانه، وتحطم أركانَه، وتقهره وتُهلكه، يقول تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18].
والحق ناطق ساحق ماحق، والباطل مخبط مخلط زاهق: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81].
وأخرج البخاري بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: دخل النبي – صلى الله عليه وسلم – مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة صنمًا، فجعل يطعنها بعودٍ في يده ويقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81]، { جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: 49].
والحق وإن ناوأه المناوِئُ، وكادَ له الكائد، وحاول أن يمكرَ بأهله الماكر، وأراد أن يطمس صورته، فإنَّه سيأتي يومٌ يقول فيه مَن كان على ذلك الباطل: { الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف: 51]،
وسيعترف بأنَّه كان على باطل وضلال، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس: 32].
(كلمة الحق) ما كانت تُقال لِتُقمَع، بل لكي يظهر أثرُها ويسْطَع، ويزهق الباطل ويُقلع، ولئن ابتُلي صاحبها فلا بدَّ له من أصدقاء صدق يُدافعون عنه، ولا يُبقونه لظلم السجَّان، ولا لطغيان السلطان، ولا لتجاهل الأصحاب والخلاَّن.
(كلمة الحق) ما هي إلاَّ قوَّة نفسية داخليَّة جريئة، يدفعك إيمانُك الصادق لكي تقولها، بكل ثباتٍ وإباء، ورسوخٍ وشموخ، وانتماء لها واستعلاء، تُشعرك بأنَّك (حر) في زمن كَثُرَ فيه العبيد، حيث انطلقت من عقال العبوديَّة لساحة وباحة الحريَّة فهنيئًا لك!
(كلمة الحق) تحتاج لأشخاص يقولونها ويقولون بها، ويثبتون عليها ولا يتراجعون عنها؛ لأنَّها (حق)، والحق لا رجعة فيه.
(كلمة الحق) إن صدرتْ عن رجلٍ أكبره الناس بها واحترموه وقدَّروه، فما بالك إن صدرتْ عن المرأة، فتحيَّة كبيرة لنساء قائلات بالحقِّ كنَّ فيه أجرأ من الرجال وكم في بلادنا منهن.
(كلمة الحق) لها ضريبةٌ اشتكى منها كثيرٌ مِمَّن قالها، وهي بُعد كثيرٍ من الناس عن قائلها، إمَّا خوفًا مِمَّا سيحصل لهم من أذى السلطان أو الناس، أو أنَّ كثيرًا من الناس لا يُعجبهم الصدع بالحق؛ لأنَّ لسان حالهم كلسان حال من قال: (مَا سَمِعْنا بهذا في آبائنا الأولين)، ومِمَّا جاء عن أبي ذر قوله: (مَا زَالَ بِي الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى مَا تَرَكَ الْحَقُّ لِي صَدِيقًا)، فكلمةُ الحقِّ ثقيلةٌ على النفس، ولهذا لا يتحمَّلها إلا القليل، لكن إن أرضيت بها الرحمن، فسيجعل لك من بعد عُسْرٍ يُسرًا.
ومن شرف (كلمة الحق) أنَّ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – جَعَلَها (من أعظم الجهاد) حيث قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: « إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ » أخرجه الترمذي
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنامن لدنك رحمة انك أنت الوهاب وأصلح اللهم أحوالنا في الأمور كلها وبلغنا بما يرضيك أمالنا واختم اللهم بالصالحات أعمالنا وبالسعادة أجالنا وتوفنا يا رب وأنت راض عنا ربنا لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا مريضا إلا شفيته ولا ميتا إلا رحمته ولا طالبا أمرا من أمور الخير إلا سهلته له ويسرته ، اللهم إنا نسألك أن تجعل بلدنا هذا بلدا ءامنا وارزقه من كل الخيرات وجنبه الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم إنا نستعيذ بك من شر ما خلقت ومن كل عين حاسد و نسألك اللهم التوفيق والسداد والهداية والرشاد وحسن العقبى وحسن الميعاد.
أقول قولى هذا وأستغفر الله لي ولكم فهو الغفار الرحيم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله ،،،

كسرة :
جاء في الأخبار أن هيئة علماء السودان قد تبرأت من بيان أصدرته يطالب بحل الحكومة !

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: