خطبة الجمعة

إن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70 } يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }[الأحزاب71،70 ]
أما بعد :

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي نبينا محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار
عباد الله :
في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال:
( اجتنبوا السبع الموبقات ) قالوا : يا رسول الله وما هُنَّ ؟
قال (الشرك بالله ، والسحرُ وقتلُ النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكلُ مال اليتيم ، وأكلُ الربا ، والتولي يوم الزحف وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمنات ).
وسوف نخصص خطبة اليوم أيها الأحباب للكبيرة الثالثة في هذا الحديث ألا وهي قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق بعد أن شاع القتل في مجتمعنا مؤخراً وصارت أي صحيفة يومية لا تخلو من ذكرلهذه الجريمة النكراء التي تقشعر لها الأبدان.
أحبتي في الله :
إن الله عز وجل قد كرم هذا الإنسان تكريماً كبيراً خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه وأرسل له الرسل ليأخذوا بيديه إلى الحق وأنزل من أجله شريعة محكمة تضمن له السعادة في الدنيا والآخرة
وهي المنهج الحق المستقيم الذي يصون الإنسان من الزيغ ويحفظه من مزالق الشر ونوازع الهوى … ومن أجل هذا فقد ضمنت الشريعة المحكمة جميع الحقوق التي تكرم وتسمو بهذا الإنسان وفي طليعة هذه الحقوق حقُ الحياة وهو حق لا يحل لأحد أن ينتهك حرمته ، بل لقد جعل الإسلام قتل النفس كبيرة تأتي بعد كبيرة الشرك بالله عز وجل كما قال الله عز وجل في وصف عباد الرحمن.
وليس لأحد البته أن يسلب هذه الحياة إلا خالقها سبحانه وتعالى أو بأمر منه في نطاق الحدود التي شرعها لخلقه وهو سبحانه عليم بهم خبير بما يصلحهم ويفسدهم إذ يقول سبحانه : {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [الملك:14]
والعليم اللطيف الخبير جل وعلا يحرم قتل النفس إلا بالحق فيقول سبحانه : {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [ الأنعام:14]
ويقول رسوله) : وقتلُ النفس التي حرم الله إلا بالحق (وهذا الحق الذي يبيح قتل النفس محدد واضح لا غموض فيه وليس متروكاً للرأي والأهواء ، وقد حدده النبي في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال : (لا يحلُ دمُ امريء مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفسُ بالنفسُ ، والثيب الزاني ، التارك لدينه المفارقُ للجماعة ).
فأما الحالة الأولى : فهي القصاص العادل الذي وإن قتل نفساً فقد ضمن الحياة للمجتمع نفسه كما قال تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ{178} (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( البقرة :178-179) .
نعم حياةٌ بردع هؤلاء الذين يفكرون مجرد تفكير في الاعتداء على الناس وحياةٌ بكفَّ أهل المقتول عن الثأر، وحياة يأمن فيها كل فرد على نفسه لأنه يعلم يقيناً أن هناك قصاصاً عادلاً ينتظر كل من يتعدى حدود الله .
أما الحالة الثانية : التي يجوز فيها القتلُ وبالرجم فهي للثيب الزاني الذي رزقه اللهُ الحلال الطيب فراح يرتعُ في مستنقع الرذيلة العفن .
والحالة الثالثة : التي يجوز فيها القتلُ تكون لمن ترك دينه وارتد بعد أن منَّ الله به عليه
فالردة بالإجماع سبب لإباحة دم المسلم .
يقول النبي في الحديث الذي رواه البخاري وأحمد عن ابن عباس: (من بَّدل دينه فاقتلوه).
هذه هي الحالات الثلاث التي تبيح قتل المسلم على يد ولي الأمر المسلم أو من ينوب عنه
أما فيما عدا هذه الحالات فإنه لا يجوز أبداً قتل النفس بل إن الأمر جد خطير وكيف لا وقد قال جل وعلا : { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }[النساء:93]
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله : ( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً ).
عباد الله :
إن الاعتداء على دماء وأعراض المسلمين ليس من خلق المؤمن الصالح فاتقوا الله عباد الله،وكونوا عباد الله إخوانًا،واتقوا الله فيما أمر،وابتعدوا عما نهى عنه وزجر,قال تعالى:{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا}.
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا,أن يدفع عنا من البلاء ما يؤلمنا ويؤذينا،وأن يلهمنا من العلم الصالح ما ينجينا،وأن يجنبنا من العلم السيئ ما يُهلكنا،وأن يرزقنا من اليقين ما يهون علينا من مصائب الدنيا،آمين يارب العالمين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم،ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم،أقول ماتسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه،إنه هو الغفور الرحيم .. وأقم الصلاة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: