من جحر مرتين

في ظروف المخاض العسير، كالذي تعيشه البلاد هذه الأيام، تتكشف يوماً بعد يوم اللعبة التي باتت مفهومة والتي أشرنا إليها في بدايتها بأنها مسرحية (تضامنية) الهدف منها إجهاض هذه التجربة الجماعية لهذا الشعب الصابر في اقتحام حواجز الخوف، وفي الإفاقة من غيبوبة وعي طويلة المدى، وفي استعادة الشعور بالألم الذي يصنع الأمل وهو يعلن الانتفاض من أجل خلع حكم جماعة (الإنقاذ).

تفاءل الشعب (الطيب) باستلام المجلس العسكري للسلطة وظن (لبراءته) بان (القبة تحتها فكي) وأن (الواعي ما بوصوهو) وأن المجلس فور تسلمه ذمام السلطة سوف يقوم (أقل حاجة) بتحييد تحركات أعضاء ورموز وأجهزة ومؤسسات ومليشيات النظام السابق توطئة لمحاسبتها إلا أن ظن الشعب قد تبخر تماماً وهو يرى (التقاعس) و(الكلام الني) وعدم الشفافية و(شغل الغمتي) في كل ما يتصل بمسائل التوقيف والحجز والاعتقال رغم المناشدات العديدة بإنو (الشعب عاوز يتأكد)!
إن الناظر والمتابع لكمية وحجم الفساد والفاسدين في النظام المدحور والتجاوزات المرصودة والموثقة لدولة الكيزان العميقة ليندهش لعدم تناسبها ومسألة التباطؤ والتلكؤ التي مارسها المجلس العسكري تجاه الأمر بحيث أن غالبية (القطط) حتى هذه اللحظة يتجولون ويسافرون ويعودون في أمن وأمان وما جاتهم الحبة، وليس أدل على ذلك من أن (سيدة السودان الغولة) التي سارت الركبان بفسادها وفساد أشقائها لا زالت (حايمة وكده) ولم يصرح أحد حتى بالنية في اعتقالها و(القبض عليها)!
ليت الأمر اقتصر على (الأفراد) فحسب ولكن نجد أن (المجلس الموقر) رغم مناشداتنا المتكررة وتحذيرنا المتواصل من مغبة ترك مليشيات النظام المندحر إلا أنه لم يُولِ الأمر اهتماماً ولم يرشح في الإعلام أي تصريحات لأي عمل منظم يستهدف هذه المليشيات والأذرع المسلحة ومداهمة أوكارها والقبض على الموجودين فيها.
من ناحية أخرى، فقد شمل التباطؤ والتلكوء الحجز على أموال رموز الحركة الإسلامية الذين كونوا ثرواتهم من عرق هذا الشعب الصابر المحتسب فمما لا شك فيه أنهم لن يتورعوا في استخدام هذه الأموال في خلق أي فوضى اقتصادية ترمى إلى زعزعة أوضاع معاش الشعب الذي قام بلفظهم.
مازالت فلول النظام البائد (تتحكر) في كراسيها في الوزارات والمؤسسات والشركات الحكومية، ومازالت الوزارات السيادية على رأسها أتباع النظام الهالك وأعوانهم ودونكم وزارة مثل الخارجية التي لا تزال 90% من بعثاتها تدين للنظام الهالك بكامل الولاء!
خليك من ده كلو.. هل شاهدت عزيزي القارئ قنواتنا الفضائية (الرسمية) والتي يمولها هذا الشعب صانع الثورة؟ افتح إحداها الآن.. لا بد أنك واجد إحدى الأغاني العاطفية وفي أحسن الأحوال سوف تجد من يشرح لك كيفية عمل (المكرونة بالفرن)! هل يعجز (المجلس العسكري) أن يقوم بتعيين من (يستعدل) هذه المهزلة لتتناسب ونبض هذه الثورة العظيمة؟
لا يعجزه بالطبع لكنه مشغول (بالفصل الثاني من المسرحية) وهو لفت الأنظار بأن هناك (تفلتات) وممارسات غير أخلاقية في ميدان الاعتصام من مخدرات وووو.. وسلب ونهب، وانسداد في حركة المرور.. وحجز للقاطرات التي تذهب إلى (أهلنا) في مدن السودان المختلفة (كأنو في زول اشتكى ليهم)، وكل ذلك من أجل إيجاد الذرائع لفض الاعتصام!
نقولها ونكررها: إن كان المجلس العسكري قد وعد الحركة الإسلامية أو النظام البائد بأي وعود فهي وعود من لا يملك لمن لا يستحق، وعلى المجلس العسكري النزول لرغبات هذا الشعب الذي عانى طويلاً في ظل نظام الإنقاذ الظالم الفاسد المستبد فالحقيقة التي لا مراء فيها أن الشعب هو صاحب الكلمة الأخيرة وليس كائن من كان فنرجو تسليم السلطة له و (إسدال الستار)!
كسرة:
لن يلدغ هذا الشعب المؤمن من ذات الجحر مرتين!
كسرة ثابتة :
فليستعد لصوص هيثرو وبقية اللصوص
كسرة (حتى لا ننسى) :
أخبار لجنة التحقيق في مقتل الأستاذ أحمد الخير شنووو؟

One response

  1. يا دفعة لحدي امس القريبة دي منظمة الشهيد فاتحة والدفاع الشعبي فاتح وما شفنا لينا زول من الجماعة في الحبس او الاعتقال وكمان قالو الورثة مشوا يسالو عن الطايرة الرئاسية قالو عاوزنها لانها هدية ما حقت الحكومة – معناها انو الناس دي مطمئنة ونفسها فاتحة وامكن يستلموا الطيارة ويلمو حاجاتهم ويطيرو يصومو رمضان برة عشان الكهرباء بتقطع – عجبي

اترك رداً على wadalmahadi إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: