ما قلتا ليكم؟

عوضاً أن يحصل السودانيون على حريات أكثر بعد ثورتهم المجيده في 11 أبريل 2019 وإنتفاضتهم ضد نظام الإتقاذ الفاسد باتوا اليوم لا يعانون من تقليص هذه الحريات فحسب بل من العنف المصاحب للمجلس العسكري والذي وصل إلى تنفيذ المجازر وعمليات القمع والتقتيل والإعتقال وفض للندوات بالقوة .

فرغم خروقات حقوق الإنسان المتكررة تحت نظام البشير المستبد الطويل العهد، إلا أن التضييق على حرية التعبير التي كانت تحدث في حدود ضيقة نسبياً باتت الآن تقابل بالعنف المفرط والأذى الجسيم بل القتل بدم بارد حيث أصبح المجلس يرتكب المذبحة تلو الأخرى ويعتقل من يشاء كيفما يشاء ويقوم بفض الندوات والتظاهرات بعنف مفرط ويقوم بمطاردة المصابين حتى دور الإستشفاء .
لقد تبدل حال البلاد الآن تحت حكم المجلس الإنتقالي حيث أضحت سجناً كبيرا ومكاناً حزيناً تمارس فيه التصفيات الجسدية في دكتاتورية قميئة تعمل على تكميم الأفواه فوسائل الإعلام الحكومية تم لجمها تماما وما عليك للتثبت من هذا الأمر سوى مشاهدة التلفزيون القومي (دعك عن بقية الفضائيات) وما يبثه من مواد تصف الثوار بكل ما هو مشين، ناهيك عن قطع خدمة الإنترنت وحملات الإعتقالات اليومية وحالات الإختفاء (وظهور الجثث) لكل من يطالب بحقوقه المشروعة أو يعارض سياسات المجلس القمعية وما يقوم به من إنتهاكات للمواطنين .
ولعل المزعج في الأمر هو أن عمليات قتل المواطنين باتت شيئاً عادياً لا يستوجب المساءلة ودونكم ما حدث في شارع النيل عشية الثامن من رمضان ، وما حدث في مسيرة 30 يونيو الأخيرة التى سقط فيها أكثر من عشرة قتلى، ومائة وواحد وثمانون جريحاً بالرصاص الحي حسب ما جاء في الإحصائية الأولية التي أصدرتها وزارة الصحة ، ولعل الموجع حقاً أننا لم نفق بعد من مأساة فقدنا للعشرات من أبنائنا الذين إقتنصهم رصاص الغدر والخيانة في مذبحة اعتصام القيادة حتى سالت هذه الدماء من جديد دون أن نجد من (مجلس الغدر) أي نية للقبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة ، بالعكس فقد أصدرالمجلس العسكري يحمل فيه قوى التغييرمسئولية سقوط قتلى وجرحى المسيرة متخلياً كالعادة عن مسؤوليته في حفظ الأمن وتأمين أرواح المواطنين .
مع كل حالات القتل والقمع التي أضحت تحدث بشكل يومي أصبح الحديث عن وجود مندسين (والكلام الفارغ ده) يثير الغثيان ويبعث على (الحنق والغضب) إذ لم يعد من المقبول أن يعزو المجلس كل جرائم القتل التي تحدث (بالسلاح) في وسط العاصمة إلى مندسين كل مرة، دون أن ينجح مرة واحده في القبض على (مندس واحد) .
لقد أضحى واضحاً وجلياً أن لهذا المجلس أجندة يقوم بتنفيذها بالإنابة عن (الدولة الكيزانية العميقة) التي يفاوض بإسمها للخروج بإتفاقات تضمن عدم المحاسبة وتهيىء الأجواء لعودتها مستقبلاً .
ولأجل ذلك يرى العبدلله أن أي مفاوضات يتم الجلوس إليها لن يوافق هذا المجلس (الخائن الغادر) عليها ما لم تحقق تلك الشروط والتي تعني إجهاض الثورة تماما وإفراغها من أهدافها ومطالبها .
لذلك فمستقبل هذا التفاوض يبقى مرهوناً بتقديم هذه (التنازلات) من قبل قوى الحرية هذه التنازلات التي يرفضها الشعب تماماً ، وفي كل الأحوال فإن وجود هذا المجلس (الذي لا يعنيه الشعب) مشاركاً في أي سلطة قادمة سوف يكون مصدر تشاكس ونزاع يجعل أي إتفاق ينهار تماماً مما يعرض أمن وسلامة هذه البلاد إلى الخطر.. وح يجي يوم (قريب جداً) أقول ليكم : ما قلتا ليكم؟
كسرة :
سؤال : إذا كانت قوى الحرية والتغيير تفاوض بإسم الشعب … بإسم من يفاوض هذا المجلس ؟
كسرة ثابتة :
• فليستعد حرامية هيثرو وبقية القتلة واللصوص
• أخبار التحقيق في مقتل الأستاذ أحمد الخير شنوووووو؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: