خطبة الجمعة

الحمدُ لله على هدايتِه، والشكرُ له على نعمتِه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه أما بعد :
أيها المسلمون:
مما لا شك فيه أن بلادنا تواجه الكثير من المشكلات التي تحتاج منا جميعاً إلى الوقوف صفاً واحداً لمجابهتها والعمل على إيجاد الحلول لها بالتضافر والتعاضد وبذل الجهد إلا أنه للأسف الشديد هنالك من يعمل على إرباكٌ النفوس وإطلاق الإشاعات وعبارات التخذيل يصحَبُ ذلك كلَّه تخويفٌ وتهويلٌ وتضليل متعمد ممن لا يهمهم مستقبل هذه البلاد من أصحاب المصالح الضيقة .
نعم أن هنالك من لا يريد لهذه البلاد أمناً ولا إستقراراً ولا تطوراً ولا نماءأً وهم المُرجِفون الذين يُثيرُون ما يُولِّدُ الاضطرابَ والقلقَ، وينشُرون ما يُورِثُ عدمَ الاستِقرار، ويبُثُّون كلَّ ما يُحبِطُ ويُثبِّط لأغراض في نفوسهم المريضة .
معاشر الأحبَّة:

الإرجافُ والتخذيلُ يُوهِنُ العزائِم، ويُثبِّطُ الهِمَم، ويُضعِفُ القُوَى، ويفُتُّ في العضُد، ويُشكِّكُ في القُدرات والإمكانات، ويُعظِّمُ الأعداءَ في الأعيُن، ويتبنَّى قصصًا وقضايا وأحداثًا تبعث على الإحباط والتشاؤُم والفشَل.
أنظروا إلى المرجفين هذه الأيام وهم يظهرون المجتمع وكأنه مجتمع فاسد لا يحملُ خيرًا أبدًا، يُكبِّرون الأخطاء، ويُعظِّمُون الزلاَّت، يقتُلون الهِمَم، ويُقلِّلون من مقام أي نجاح أو إنجاز يتم.
أيها الإخوة:
المُرجِفون سبيلُهم التعويق والتخذيل ونشرُ الفتن، (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا) [الأحزاب: 18]، (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا) [التوبة: 47[
الإرجافُ سبيلُ المُنافقين، (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) [الأحزاب: 60[
المُرجِفُ يتكلَّمُ عن الداء، ولا يُبالِي بالدواء، يُثيرُ العيوبَ ويُخفِي الفضائلَ، يقعُ على السلبيَّات ويصُدُّ عن الإيجابيات، فتظهرُ السوءات وكأنها هي السِّمةُ السائِدة في المُجتمع، والصفةُ الغالِبة في الأمة.
عباد الله:
أن حُرمة الإرجاف تشتد في أيام الفتن، وظروف تسلُّط الأعداء، وما ذلك إلا لأن الإرجافَ لو فشَا في الناسِ فإنه لا يزيدُهم إلا شرًّا وفسادًا، وضعفًا وهوانًا، وفتنةً وفُرقةً.
وكم من مرتادي صفحات التواصل الإجتماعي يسلُكون مسالِك المُرجِفين والمُخذِّلين والمُثبِّطين من حيث لا يعلمون ، ويقومون بمساعدة هؤلاء المُخذِّلين المُرجِفين، يُردِّدون مقُولاتهم، وينشُرون أراجِيفَهم ومقاطع فيديوهاتهم ، ضاربين قيم المجتمع وفضائله في مقتل معرضين الأمة للشرِّ والضعف والبلاء .
معاشر المسلمين:
إن للإرجافِ والمُرجِفين مقاصِد ومآرِب من الإرهاب الفكريِّ، والحرب النفسيَّة، وتوهِين العزائِم، وإدخال الهمِّ والقلق على أفراد المجتمع والغيورين على مصالح البلاد لما يبثون منِ الفتن والاضطراب بين الناس، وفُقدان الثقة، والنَّيل من ولاة الأمر الذين إرتضاهم الشعب لحكمه وخرج عن بكرة أبيه مؤيداً لهم .
إن بعضِ المواطنين ينقُلون الأخبارَ والأحداثَ من غير تروٍّ ولا حِكمةٍ، ولا نظرٍ في المصالحِ والمفاسِدِ، والمقاصِدِ والمآلاتِ، مما يساعد هزِّ الاستِقرار، ونَزعِ الثقةِ.
معاشر الأحبَّة:
والمُرجِفون والمخذُولون لا يضُرُّون إلا أنفسَهم، فقد حرَموا أنفسَهم أن يراهم ربُّهم في مواطِن يُحبُّها؛ من نصرِ أمَّتهم والسعيِ في رِفعتها، وإعلاء همَّتها ونصرِها.
فاحذَر – يا عبد الله – أن تكون مُرجِفًا، أو أن يُرجَفَ عليك. كم هو جميلٌ أن تجعلَ من أُذنِك غِربالَ تصفيةٍ لتُميِّز أصواتَ المُخذِّلين، ونداءات المُرجِفين، وتسمعَ إلى القول فتتبِّعَ أحسنَه.
واحذَر – حفِظَك الله – أن تكون مُخذِّلاً لأمتك، ناصِرًا لأعدائِها من حيث تشعُر أو لا تشعُر، وليعلَم كلُّ صاحبِ قلمٍ وموقعٍ وتدوينٍ أنه موقوفٌ بين يدَي الله، مسؤولٌ عن كل حرفٍ يُسطِّره، أو لفظٍ يُدوِّنُه، أو صُورةٍ ينشُرُها.
أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) [الأحزاب: 60- 62[.
ألا فاتَّقوا اللهَ – رحِمكم الله -، والزَموا سبيلَ التعاوُن والتآلُف، والتناصُح المُخلِص، والتراحُم، وكل ما يجمعُ الكلمة وينبِذ الخلاف، ويمنعَ الإرجافَ، ويُعِزُّ البلاد وينفع العباد .
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا، واجعل اللهم ولايتَنا فيمن خافَك واتَّقاك، واتَّبَع رضاك يا رب العالمين.
)رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23]، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201[
أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ الله لي ولكم ولسائر المُسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة، فاستغفِروه، إنه هو الغفورُ الرحيم.سُبحان ربِّك ربِّ العزَّة عما يصِفون، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله رب العالمين .. وأقم الصلاة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: