خطبة الجمعة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله أما بعد عباد الله :

اتقوا الله تبارك وتعالى، القائل في محكم كتابه العزيز:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)

وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:« وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ » رواه البخاري.

أيُّها المسلمونَ:

مع تطور تقنيات الاتصالات وإنتشار مواقع التواصل الاجتماعي، فقد إستعاض الكثير منا عن الزيارات واللقاءات مع أرحامه وأصبحنا  نكتفي بهذه البرامج  ولا نقوم بزيارة أقاربنا إلا في المناسبات الضرورية، مما جعل القطيعة بين الأرحام في هذا الزمان قد كثرت ، والجفوة قد عمت وتفشت فكم رأينا من الناس من لا يعرف قرابته بصلة ، لا يشاركهم في أفراحهم ، ولا يواسيهم في أتراحهم ، ولا يقابلهم بالبشر وحسن الكلام ، تمضي الشهور وربما الأعوام وما زار أرحامه ولا أقاربه .

عباد الله :

إنَّ للرحمِ شأنًا عظيمًا وأهميةً كبيرةً، وحقوقًا كثيرةً، ويكفيها مكانةً وفضلاً  أنَّ من وصل رحمه، وصله الله تعالى بلُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ وإِحْسَانِهِ وَنِعَمِهِ، ومن قطعها قطعه الله، قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) .

وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» يَعْنِي: قَاطِعَ رَحِمٍ. رواه البخاري ومسلم. ومعناه: لا يدخلها في أول الأمر مع السابقين بل بعد عقاب.

عبادَ اللهِ:

لا خلاف أن صلَةَ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ على كل إنسان ، وقطيعتَها معصيةٌ كبيرة. والأَرْحامُ هُمُ الأَقاربُ مِنَ الإِخْوَةِ والأَخَواتِ، وَمَنْ يَرْتَبِطُونُ بالإنسانِ بِنَسَبٍ كالجدّاتِ والأجداد، والأَعمامِ والأَخْوالِ وأولادِهم، والعَمَّاتِ والخَالاتِ وأولادِهِنّ.

وتكونُ الصلةُ بِالسَّلامِ والزَّيارِةِ والتفقدِ، وبذلِ المعونةِ والمعروفِ، وإسداءِ النُّصْحِ والمشورةِ، وطلاقةِ الوجهِ وطِيبِ الكلمةِ، والمشاركةِ فِي الأفراحِ والأحزانِ، والغضِّ عَنْ هفواتِهِم ، قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» رواه البخاري ، وقال عليه الصلاة والسلام: «الصَّدَقَةُ عَلَى المسكينِ صَدقةٌ وهي عَلَى ذِي الرَّحمِ ثِنْتَانِ صَدقَةٌ وصِلَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.

إخوة الإيمان والإسلام:

إن صلةُ الأرحامِ سببٌ كبيرٌ من أسباب نزول الرَّحمةِ مِنَ اللهِ سبحانَهُ علَى العبادِ، كما إنها سبب  فِي سعة المال، وبسط الرزق وفي طول العمر بمشيئة الله تعالى، قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِى الأَهْلِ مَثْرَاةٌ فِى الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِى الأَثَرِ». يَعْنِى زِيَادَةً فِى الْعُمُرِ، رواه الترمذي ، وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».رواه مسلم.

فكونوا عباد الله من الواصلين لأرحامكم، وحافظوا على صلتها، ولا تُلهِكُم الدنيا عن العمل الصالح، ولا تتذرعوا بصعوبة (المواصلات) وندرتها أو عدم وجود الوقت الكاف في ظل مشاغل الحياة ولا تعتمدوا على برامج التواصل التي بالهواتف فوالله إن هذه الدنيا التي نعرفها لا تستحق أن يقطع الإنسان فيها أرحامه  فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه:«أرحامَكم أرحامَكم» رواه ابن حبان في صحيحه

وقال عليه الصلاة والسلام: « ليس شيءٌ أُطيعَ اللهُ تعالى فيه أعجلَ ثوابًا من صلةِ الرحم، وليس شيءٌ أعجلَ عقابًا من البغي وقطيعة الرحم» رواه البيهقي في السنن، بإسناد حسن

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الواصلين لأرحامنا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنَه  هذاوأستغفر الله العظيم لي ولكم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: