مسلسل الجثامين

حق لنا القول الآن بأن الثورة قد تمخضت فولدت فأراً جعل المواطن الغلبان رهيناً (للبشتنة) والمعاناة والإهمال سوى كان حيا أو ميتا بسبب هذه  الفوضى العارمة وعدم المسؤولية التي اصبحت سمة لهذا النظام البائس الذي يحكم البلاد الان والذي أوصل البلاد الى مراحل عصية على الفهم لا يكاد  يستوعبها عقل فكلما افاق المواطن من نومه صباحا وجد أمامه مشكلة (تقول شنو) لما سبقتها من مشكلات وصعوبات .

إستيقظت البلاد أحد الأيام الماضية على قصة محزنة مؤلمة هي (حكاية)  الجثامين التي وجدت في ثلاجة مشرحة (مستشفى التميز) والتي عددها قد يقارب ال٢٠٠ جثة تحللت حتى سالت في الشوارع (بقت مويه عديل) في غياب تام لوزارة الصحة الممثله في إدارة المستشفى وكذلك إدارة الطب العدلي؟ ولن نتقدم بالسؤال للسيد (النائب العام) فالفيهو (إنعرفت) وكما يقال فإن (الضرب على الميت حرام) ؟

وهكذا أراد (التيار الكهربائي) أن يكشف للمجتمع السوداني والدولي مدى رداءة الوضع الانساني في البلاد وبشاعة ما يحدث من جرائم وتجاوزات حقيرة كهذا الوضع المشين للموتى الذين لا يعرف احد كيف ومتى قتلوا ؟

لا احد  يقرأ وجود هذه الجثامين التى أكتشفت مؤخراً عن تلك التي وجدت في ثلاجة مشرحة مستشفى مدني وعن تلك المقابر الجماعية والتي اختفت معالم قضيتها كسابقتها من  القضايا  ذات الارتباط بتلك الجريمة النكراء التي ارتكبتها (اللجنة الأمنية للمخلوع ) في حرم قيادتها العامة بعد  غدر الثوار الذين احتموا بالخونة العملاء المأجورين لان الرابط بينها جميعاً هو محاولة اخفاءها وطمس معالمها لأنها بلا شك تزيد من (أدلة) الجريمة التي تؤكد الفعل الخسيس لهؤلاء القتلة.

نعيش الآن عهد خيانة من نوع خاص وهي اتفاق لصوص الثورة مع قتلة ثوارها ضاع خلالها المواطن المسكين الذي عاش الضنك بكل صنوفه والاهمال المتواصل المتعمد ولحقه هذا الاهمال حتى  بعد مماته حيث ترك هكذا دون (وجيع) يسأل عن كيفية موته او معرفة هوية قاتله .

 تكدست الجثامين كتكدسها احياء في صفوف المعاناة الراتبة بين الرغيف والغاز والدواء والماء وغيرها من مقومات الحياة في حدها الادنى دون أن يلتفت احد من المسؤولين إلى معاناتهم  فضاعت كرامة الإنسان السوداني  (حيا) وها هي تضيع  ( ميتا) .

هل يمكننا أن نقبل (ويخش في راسنا) خروج المشارح عن الخط الساخن للكهرباء هو عذر مقبول من ادارة المشرحه مثلا؟  هل عجزت  هذه (المستشفى)عن التبليغ عن انقطاع الكهرباء يا ترى؟ دعونا نسالهم عن مهامهم وطبيعة عملهم في تلك المشارح ولماذا لم ينتبهوا لتلك الجثامين حتى تحللت (وهذا بطبيعة الحال يستغرق زمنا طويلا ) ماذا كانوا يفعلون طيلة هذه الفترة؟

هل كانوا (بيجو الشغل عااادي)؟ أم كانوا  (متغيبين) عن العمل ومع ذلك يتقاضون رواتبهم ؟ هل يعقل أن يكون احدهم متواجداً هناك ولا يكتشف هذه المصيبة الا بعد ما طفحت إلى شوارع الحي؟ الم تزعجهم الروائح التي ازعجت أهل الحي والمارة؟

أم  أن الأمر عبثت به الأيدي الآثمه كما هو الحال في بقيه وزارات وإدارات الدولة الاخرى التي بات في ايدي (القوم) ؟

ان هذا الأمر يفجر الكثير من القضايا التي تستحق أن يعاقب عليها كل المتورطين فيها باشد أنواع العقوبات و(بالغانون) لو البلد فيها (قانون) هؤلاء الذين تقاعسوا عن اداء مهامهم في تواطوء لا تخطئه العين.

 ان  ظهور هذه الأعداد من (الجثامين)  في كل مرة يفضح العدد الكبير الذي قتل في تلك المجزره البشعة ولكن أين هم من عدالة السماء لا تخطيء ، ومهما هم اخفوه فان الله مخرجه ومهما تجاهل النظام الحاكم الآن أمرهم فان الله يرسل من الاسباب والأحداث ما يذكرهم بها وها هو (إنقطاع الكهرباء) يفعلها !

صمت موجع من ذلك (الشق المدني) العميل المتآمر على هذا الشعب المكلوم   يرفعه إلى  درجه الاشتباه به إلى كونه شريكاً اصيلاً في هذه الجرائم التي حدثت من جانب العسكر المستبد وذلك بالسكوت (والصهينة) عن كل جرائمه التي يعلمها القاصي والداني .

 العسكر   لا نتوقع منه سوى ما رايناه الآن من انتقام ملحوظ  من كل الشعب الذي ثار ضد سيدهم  ولكن ما هو ذلك السر الذي ألجم الشق المدني حتى من مجرد التصريح بابداء القلق فقط؟ هل هناك ضياع اكثر من ضياع الاحياء والأموات؟

عجزنا تماما أن نصور ما نراه الآن بالكتابة عنه  فهو أكبر من أن نكتب عنه أو نستنكره فقد تجاوزنا حد الحيرة في أمور بلادنا إلى ما هو أبعد من ذلك.

الكل يعلم أن القاتل هو (نفس الزول) وكل يوم يطالعنا دليل إدانة ضده ولكن لا مكان لإقامة العدل في بلادي الآن على ايدي هؤلاء المتواطئين في الأجهزة العدلية الذين يساعدون هؤلاء القتله في الإفلات من عقوبه جرائمهم النكراء بكل الطرق ابتداء من غض الطرف من فتح ملفات المجزرة انتهاء بتجاهل دفن من قتل فيها .

هل ضاقت الدنيا على هؤلاء الحكام حتى استكثروا على من ماتوا بايديهم ان يوضعوهم في (مقابر) يهال عليها من تراب وطنهم الذي ماتوا من أجله ؟ هل ضاق الحال بالمواطن المسكين حتى بات لا يجد من يكرم مثواه بالدفن بعد وفاته؟

هل سلبت عبارة (اكرام الميت دفنه) من قاموسنا فأضحى إكرام الميت (تحلله)؟

كسرة :

إلى متى يستمر مسلسل (إكتشاف جثامين) هذا ؟

 كسرات ثابتة :

• أخبار الخمسة مليون دولار التي قال البشير أنه سلمها لعبدالحي شنووو؟

• أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنووووو؟

• أخبار ملف هيثرو شنوووووو؟ (لن تتوقف الكسرة حتى نراهم خلف القضبان)

• أخبار محاكمة قتلة الشهيد الأستاذ أحمد الخير شنوووووو؟ (لن تتوقف الكسرة إلا بعد التنفيذ)

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: